من هم رواد الأعمال القياديون، المغيريون، النجوم، و الماسيون

من هم رواد الأعمال القياديون،  المغيريون، النجوم، و الماسيون

نور الشوا، المدير العام، إنديفور الإمارات

ولّت تلك الأيام التي تتواكل فيها بلدان الشرق الأوسط على ثرواتها النفطية. فنظرة واحدة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بأفقها الواسع الذي تتزاحم فيه رافعات البناء، وتركيبتها المجتمعية التي تنصهر فيها مختلف الثقافات، تُظهر التطوّر المذهل الذي حققته الدولة طوال الـ 43 عاماً منذ قيام الاتحاد. السياحة، والتجارة، والخدمات المالية والمصرفية، والانشاءات.. جميعهاً قطاعات شهدت طفرة ملموسة دفعت بعجلة التنمية الاقتصادية، واستحدثت فرصاً هائلة لمجموعة ناشئة من رواد ورائدات الأعمال. ونجد أن قطاع ريادة الأعمال بحد ذاته، سواء من حيث الأفراد أو المؤسسات، ينجذب إلى الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة، وسماتها الديموغرافية الفريدة التي تُميّزها عن الكثير من البلدان المُضيفة الأخرى. ووفقاً للبنك الدولي، يتخطى التعداد السكاني لدولة الإمارات العربية المتحدة حالياً سقف التسع ملايين نسمة بقليل، وتصل نسبة السكان الأجانب إلى ما يزيد عن 80%، في حين أن أغلبية الوظائف مُتاحة في القطاع الخاص. وينطوي ذلك على ثروة من الخبرات والمهارات والأفكار والمعارف ذات المستوى العالمي، والتي من شأنها أن تعزّز من زخم الاقتصاد المحلي، وأن تفتح أبواب جديدة للتجارة.

وفي دبي وحدها، تمثّــل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من مجموع الشركات العاملة في الإمارة، وهي تساهم بما يزيد عن 40% من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات. ونظراً لأنها تضطلع بدور محوري في بناء قطاع خاص تنافسي، والحفاظ على استمراريته، فضلاً عن استحداث الوظائف وتأمين الاستقرار الاقتصادي للمنطقة، باتت الشركات المتوسطة والصغيرة مسؤولة الآن عن نسبة تصل إلى 70% من الوظائف المتاحة. كما أن مبادرات الاستثمار الحكومية مثل صندوق خليفة لتطوير المشاريع، وإنشاء المناطق الحرة، وتوسيع نطاق تشريعات الشركات، تساهم في تسهيل وتوليد اهتمام كبير بريادة الأعمال، بين الإماراتيين والأجانب على حد سواء.

إلا أن الأمر يتطلب طموحاً وتفانياً ورؤية محددة لتحقيق النجاح كرائد أعمال، فضلاً عن القدرة على نفض الغبار عن كتفيك، والوقوف على قدميك مجدداً عندما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. وفيما يميل الأشخاص إلى تصنيف رواد الأعمال ووضعهم في قالب واحد، إلا أنه في الواقع ثمة خصائص كثيرة تميزهم عن غيرهم. فكيفية اتخاذ القرارات والتعامل مع الأزمات تعتمد كلياً على السمات والتفضيلات الشخصية لكل رائد أعمال، وأهدافه التجارية، وأساليبه في العمل. من هنا، تمضي المنظمة الدولية غير الربحية “انديفور” لتقود الحركة العالمية من أجل تحفيز النمو الاقتصادي على المدى البعيد، وذلك من خلال اختيار وتوجيه نخبة من رواد الأعمال الأكثر تأثيراً من شتى أنحاء العالم، وتسريع وتيرة النمو لأعمالهم. وعبر تقييم أكثر من 30 ألف رائد للأعمال من كافة أرجاء العالم، وتقديم الدعم حالياً لما يزيد عن ألف رائد أعمال من 700 شركة، تعاملت “انديفور” مع كل أنواع رواد الأعمال، وحدّدت أربعة أنماط مشتركة وناجحة في مجال ريادة الأعمال، كل منها يتمتع بمجموعة متباينة من المهارات والسمات، لكنها تتساوى من حيث تأثيرها الكبير والواعد.

رواد الأعمال القياديون

يُعد رواد الأعمال القياديون من أصحاب التفكير الاستراتيجي الذين يؤسسون شركات تجعل من الأشياء أسرع وأفضل وأرخص، مع التركيز على تعزيز جوانب الفعالية. ويقومون ببناء شركات تطبق أو تتبنى نموذجاً مُثبتاً من أجل سد ثغرة ما في السوق. فكّر مثلاً في فرِد سميث مؤسس “فيدكس”، وجيف بيزوس مؤسس “أمازون.كوم”، وسام والتون مؤسس “وول مارت”. ومن المنطقة، لدينا ربيع عطايا مؤسس “بيت.كوم”، وسميح طوقان مؤسس “مكتوب” و “جبار”، وإحسان جواد مؤسس “زاوية”. ويأتي معظم رواد الأعمال الذين يتسمون بشخصيات قيادية من ثقافة مؤسسية أو تجارية، وعادة ما يكون لديهم نموذج واضح للعائد، وصيغة للنمو. ونظراً للمزايا التي يتحلون بها من حيث الجوانب العملية والتحليلية، تكمن نقطة ضعفهم في كونهم يحكّمون “عقلهم أكثر من قلبهم”، وقد يفوتون عليهم فرصاً تنشأ من الإبداع والابتكار. ومع ذلك، فإنهم يحققون تسارعاً هائلاً في العوائد، ويتوسعون على الصعيد الإقليمي أو العالمي، وهم يصبحون رؤساء تنفيذيين أقوياء. وغالباً ما تؤول أعمالهم في نهاية المطاف إلى صفقات تخارج عالية الربح عبر الاكتتابات الأولية العامة أو عمليات بيع استراتيجية، ويمضي الكثير منهم ليصبحوا مستثمرين في مشاريع تضامنية.

رواد الأعمال المغــيّرون

تتميز شخصية هذا النوع من رواد الأعمال وبالطمح وحب التغيير، إذ أنهم يديرون شركات مرموقة برغبة في بلوغ المستوى التالي من النمو، والبقاء في طليعة أغلبية الصناعات التقليدية. ومعظمهم يتمتعون بفكر مجتمعي، ويجمعون ما بين التركيز على الأرباح والرغبة في تغيير المجتمع واستحداث الوظائف. ويحصدون ثمار الابتكار، ويحرصون على بناء ثقافة مؤسسية راسخة من أجل بث الروح وتغيير ما ينظر إليه الكثيرون على أنها صناعات أو شركات “قديمة الطراز”. ومن بين بعض أبرز رواد الأعمال المغيّرين والمشهورين كلاً من: هاورد شولتز، صاحب الرؤية العظيمة وراء سلسلة المقاهي الشهيرة “ستاربكس”؛ وراي كروك، من أشهر سلسلة مطاعم للوجبات السريعة “ماكدونالد”؛ وإنغفار كامبراد، من سلسلة بيع المفروشات الجاهزة للتركيب “آيكيا”؛ وبلايك مايكوسكي، صاحب فكرة أحذية “تومز”. ونجد في منطقتنا أيضاً نماذج كلاسيكية ومعروفة أيضاً من رواد الأعمال المغيّرون مثل: حسن الهزيم من شركة “إنتركويل”، ومجموعة شلهوب، وأباريل. إنهم يملكون القدرة على تنمية أي شركة بصورة هائلة، بل “تحريك مؤشر” إجمالي الناتج المحلي لبلد ما، وأيضاً إحداث تغيير في المجتمع على مستوى البيئة والتعليم والصحة بأسلوب مستدام ومربح.

رواد الأعمال الماسيون

يتسم رواد الأعمال الماسيون برؤيتهم الطموحة، وصفاتهم القيادية والجريئة والمندفعة في إدارة المشاريع – على غرار مارك زوكربيرغ، وأريانا هافينغتون، وإيلون ماسك، وستيف جوبز. إنهم من الدعاة البارزين الذين استحدثت أفكارهم الثورية – فيبسوك، وهافينغتون بوست، وتيسلا، وأبل على التوالي – طريقة جديدة كلياً لحل المشاكل. إن رائد الأعمال المتخصص في تشخيص أمراض القلب، زياد سنكري، والذي أثنى عليه الرئيس الأميركي باراك أوباما، ينقذ حياة الناس بابتكاره لجهاز لاسلكي يرتكز على تقنية الحوسبة السحابية بحيث يساعد الأطباء والمرضى على اكتشاف أمراض القلب في الوقت الفعلي. وتماشياً مع متطلبات العملاء، بنمو رواد الأعمال الماسيون سريعاً، ويجتذبون الأنظار، وغالباً ما يحصلون على عدة فرص للاستفادة من استثمارات رأس المال الجريء عبر مسيرتهم. وفيما نرى أن رواد الأعمال الماسيين المحظوظين يصبحون من “مغيري قواعد اللعبة”، بحيث يمضون قدماً ليصبحوا من رواد الأعمال المرحليين، نرى أيضاً أن الفشل قد يكون من نصيب آخرين نظراً للطبيعة المتغيّرة سريعاً للقطاعات الناشئة. وتعني مسارات النمو شديدة التقلب وغير المتوقعة أن نقطة الانعطاف تظهر في مرحلة مبكرة للأنواع الماسية من رواد الأعمال.

رواد الأعمال النجوم

رواد الأعمال النجوم بغنى عن التعريف؛ إذ أنهم يجسدون روح العلامة التجارية. شخصيات جذابة مع منتجات مُلهمة تكتسب بقوة ولاء العملاء – مثل: ريتشارد برانسون وشركته “فيرجين جروب”، وجورجيو أرماني، وشبكة أوبرا وينفري. إن رائد الأعمال النجم إيلي صعب لم يتمكّن وحسب من الارتقاء بعالم الموضة والأزياء في الشرق الأوسط وبلاد الشام، بل أصبح اسماً مرموقاً على مستوى العالم في صناعة الأزياء الراقية والجاهزة. ويتسم رواد الأعمال النجوم بأنهم سفراء مؤثرين لعلاماتهم التجارية، وهم يركزون على تجربة العملاء، وإرساء ثقافات مؤسسية راسخة، ونادراً ما يتنافسون على السعر والكفاءة. وفي أغلب الأحيان، هم يفرضون سعراً أعلى لتصميم منتجاتهم أو أصالة خدماتهم. ولا تقتصر نجاحات هؤلاء النجوم على تنمية أعمالهم بصورة ملموسة وحسب، بل يصبحون موضع فخر عظيم على المستويين الوطني والإقليمي.